علي بن يوسف القفطي

84

إنباه الرواة على أنباه النحاة

في المحرم لست عشرة ليلة خلت منه بالكوفة ، وتوفى في سنة اثنتين وأربعمائة ، وهو آخر من حدّث عن الأشنانيّ ( 1 ) . وكانت وفاته في جمادى الأولى من السنة المذكورة . ورأيت له كتاب تاريخ الكوفة ، على الأسماء ، وليس بكبير ( 2 ) . 613 - محمد بن جعفر أبو عبد اللَّه التميميّ النحويّ القيروانيّ المعروف بالقزاز ( 3 ) كان الغالب عليه علم النحو واللغة والافتنان في التأليف الذي فضح المتقدّمين ، وقطع ألسنة المتأخّرين . وكان مهيبا عند الملوك والعلماء وخاصة الناس ، محبوبا عند العامة ، قليل الخوض إلا في علم دين أو دنيا ، يملك لسانه ملكا شديدا ، وكان له شعر جيد مطبوع مصنوع ربما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحفّز له ولا تحفّل ، يبلغ بالرفق والدعة ، على الرّحب والسعة أقصى ما يحاوله أهل القدرة على الشعر من توليد المعاني ، وتوكيد المباني ، بمفاصل الكلام ، وفواصل النظام ؛ من ذلك قوله يتغزّل : أما ومحلّ حبّك من فؤادي * وقدر مكانه فيه المكين لو انبسطت لي الآمال حتى * تصيّر من عنانك ( 4 ) في يميني

--> ( 1 ) هو أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الأشناني ، مقرئ مشهور ثقة ، ولد سنة 221 ، وتوفى سنة 315 . طبقات القرّاء ( 2 : 130 ) . ( 2 ) ذكر له ياقوت من المصنفات أيضا كتاب القراءات ، ومختصر في النحو ، والملح والنوادر ، والتحف والطرف ، والملح والمسارّ ، وروضة الأخبار ونزهة الأبصار . ( 3 ) ترجمته في أخبار المحمدين من الشعراء 65 - 66 ، وإشارة التعيين الورقة 46 ، وبغية الوعاة 29 ، وتلخيص ابن مكتوم 196 - 198 ، وابن خلكان 1 : 514 - 515 ، وروضات الجنات 618 ، وكشف الظنون 1434 ، ومسالك الأبصار 4 : 399 - 400 ، و 11 : 376 - 377 ، ومعجم الأدباء 17 : 105 - 109 ، والوافي بالوفيات 2 : 304 - 305 ( طبع إستانبول ) ، والقزاز : منسوب إلى القز وبيعه . ( 4 ) رواية ياقوت وابن خلكان : « تصير لي عنانك » .